علام التذمر؟!
كتبهاربى الدرع ، في 14 ديسمبر 2006 الساعة: 07:24 ص
عيبها الوحيد، والفريد هو، تذمرها الدائم، ومن كل شيء تقريباً، وامتعاضها من كل ما يدور حولها.
إن رغبت في الجلوس في المنزل، فإن ذلك يشعرها بالملل السقيم، حيث برامج التلفزيون المكررة والسخيفة، وإن رغبت في الخروج من المنزل، كان الطريق مزدحماً، مكتظاً بالسيارات لدرجة تجعلها تكره السيارة وتلعن مخترعها!، فإن كان الجو حاراً، ضاقت به وتصببت عرقاً واحمرت حتى تظن أنها قد تختنق بين لحظة وأخرى!، وإن كان الجو ممطراً، تعجبت بازدراء من تجمع المياه هنا وهناك، وتجعدت ملامحها أمام كل منظر بركة ماء في الساحات الرملية المنتشرة بين البيوت، وما إن نصل لمركز التسوق، حتى تشعر بالملل مباشرة! وتبدي رغبتها بالعودة للمنزل، وكلمة مني وكلمة من الصديقات الأخريات، نرغمها على البقاء ولو قليلاً، فقد وصلنا للتو وتوصيلها لمنزلها يعني عودتنا جميعاً!، ثم نحتار في اقتراحاتنا عليها وإرضائها لأطول فترة ممكنة!، فتارة نعرض عليها فنجان من القهوة، وتارة نغريها بمحل ملابس به تنزيلات، وتارة بحضور فيلم بالسينما، يكون ردها علينا غالباً: "لا نفس لي بالقهوة الآن"، "لا يعجبني شيء من هذه الملابس، وقبل أن أدخل فالمكتوب باين من عنوانه"، "لا أحب أفلام الأكشن ففيها عنف مصطنع، ولا هذا الممثل فهو بغيض جداً، ولا الأفلام الرومانسية فهي مملة وتجعلني أغفو على مقعد السينما، و…و..!"
إن ذهبنا لزيارة إحدى الصديقات، كان حضورها بعد الموعد بنصف ساعة، طبعاً تبرير هذه النصف ساعة يعني حكاية كل من اعترض طريقها حتى وصولها إلينا، والتي تستغرق ساعة على الأقل، وبعد انتهائها من إزعاج كل الموجودين من تذمرها، تبدأ النظر بساعتها بشكل ملفت، وترسم على قسمات وجهها عبارة: "أفسحوا لي الطريق فقد جاءتني نوبة الملل!"، حيث تقطب حاجبيها عند رؤية الأطفال وهم يلعبون ويركضون، وتتذوق، هذا إن تذوقت أي طعام يقدم إليها بطرف لسانها، تتركه بعدها على الطاولة معللة أنها لا تحب هذا الصنف من الطعام. بعد أن تخرج يتنفس الجميع الصعداء، كما لو كانت تجثم على صدورنا جميعاً.
صديقتنا هذه نحبها كثيراً لولا عيبها هذا، ولذلك فنحن نتقبلها كما هي، ونقدم لها النصح دائماً، فحبنا لها يجعلنا نحاول أن نقوم سلوكها هذا الذي اعتادت عليه، وليس بأن نغتابها كل ما جاء ذكرها، فكلنا ذوو خطأ وخير الخطاءين التوابون..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : عين على الناس | السمات:عين على الناس
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























ديسمبر 14th, 2006 at 14 ديسمبر 2006 8:06 ص
ممتاز جدا، أحييك على هذه الخاطرة، التي تنبىء بمواهبك الدفينة، التي بدأت تتفتح.. اتمنى لك حاضرا سعيدا، ومستقبلا باهرا، وأتمنى أن تتحفينا بالمزيد من هذه الكتابات الرائعة.