جنون العظمة
كتبهاربى الدرع ، في 24 ديسمبر 2006 الساعة: 11:09 ص
في أول لقاء لي معها، انهالت عليّ بالتعليقات السلبية من رأسي حتى أخمص قدميّ!، بالرغم أنه كان من المفترض أن تمطرني بوابل من المدائح المسهبة!، كوني رئيستها في العمل، وكنت وقتها أحسب تلك الصفة في شخصيتها ميزة لا عيباً، اعتبرتها صراحة وقوة شخصية، ومع الوقت، اكتشفت أن للصراحة حدوداً شاسعة تفصلها عن الوقاحة، من الصعب على شخص أن يقتحمها بدون سبق نية وإصرار!، كما أن لقوة الشخصية أصول تحكمها الكياسة والعقل معاً وبدونهما تتحول قوة الشخصية إلى مرض جنون العظمة.
فصديقتي هذه، لديها ثقة كبيرة وزائدة في نفسها، لدرجة تجعلها كلما قابلت أحداً، أو فلأقل وبدون مبالغة كلما صادفت حدثاً سارعت عباراتها السلبية وتعليقاتها الناقدة تغذ الخطى لتنقضّ على ضحيتها تنهشها، وتهتك أستارها، في حين تمشي عبارات المديح عندها على استحياء، وكسلحفاة عجوز، قد تلفظ أنفاسها قبل تسلل كلمة إعجاب واحدة من فمها، فلا عجب ففمها فوهة مدفع، ولسانها الصاروخي لم يتعود إلا على قذف العبارات والتعليقات النابية!.
وكل من لا يقاربها بشيء، لاشيء!، ابتداء من الملبس، إلى المأكل والمشرب، إلى….، و…..
فكل من لايلبس مثلها، هو عديم الذوق، وليس قليله حتى!، والعجب كل العجب بملابسها!، وإن كنت لا أحب التعليق على ملابس أحد، فهذا شأنه وطريقته وكل منا حر فيها، إلا أنه وإن كان يحق لي التعليق، كنت لأقول أن ملابسها خيمة غجرية بمنافعها!، حيث تتدافع الألوان الصارخة في كل مكان محاولة أن تجد لها مكاناً بين هذا الكوم العجيب من التناقضات!، ولعل الأمم المتحدة هي المكان الأمثل لجعلها رمزاً لها!، ومع ذلك تصر على أنها ملكة الأناقة!.
في الجمال، هي أميرة، أو ربما ملكة، بل إعجابها بنفسها يجعل الأميرة والملكة تركعان بجمالهما لها، فهي إمبراطورة الجمال!، كل سنتيمتر منها تبدي له إعجاباً غريباً، مقابل اشمئزاز غريب من خلقة كل من حولها، تبدأها بالنظرات، وتنهيها بعبارات: "شعرك بشع ولونه أبشع، أسنانك صفراء، أنفك كبير، بطنك مكوّر، و…….، ….." إلى عبارات وأوصاف لم أسمعها في حياتي إلا منها وحدها!
وبالمقابل، ويا للعجب، تمتلك جمالاً متواضعاً، وقواماً أشد تواضعاً، ملامح شرقية عادية، ورأس كبير جداً، قوام لا هو بالقصير ولا هو بالطويل، تعوزه الرشاقة واللياقة، مسطح من جميع الجهات، إذ لا يوجد به أي تضاريس أنثوية واضحة! سوى بطن "مكوّر" حسب قولها، أطراف كبيرة مقارنة بطولها وحجم جسمها، شعر خشن، وأسنان مخيفة!.
فيما يتعلق بالطعام هي الذواقة، ولا أحد غيرها، فالطعام الذي تحضّره، والذي تصرف ثلاثة أرباع وقتها عليه، هو الأفضل، والألذ، ولا شيء يدانيه أبداً، لدرجة أنها لا يمكن أن تلبي عزيمة أحد على وليمة، إلا وتجعل من مائدته طعاماً لا يصلح للتذوق حتى! ينقلب بعدها صاحبا المنزل إلى قزمين صغيرين أمام ضيوفهما، فيما تتحوّل هي ووصفاتها العجيبة إلى عمالقة المطبخ العالمي، والذي لم يكتشف أسراره إلا هي وحدها. وحين تدعوك هي لطعامها، تكتشف ضآلة ثقافتها في الطبخ والنفخ! بل تحتار، وتقول في نفسك هل من المعقول أن تكون هذه هي نفسها من كانت تملي علينا النصائح والأفكار المطبخية الرائدة؟! والويل كل الويل لك، إن سولت لك نفسك النطق بكلمة واحدة معيبة لطعامها! فطعامها خارج نطاق النقد، حائز على شهادة الآيزو! من جهة رسمية عالية، هي نفسها!
هذا عن المأكل والملبس والمشرب، وعليك أن تقيس عليه، كل ما يقاربه ويدانيه، فهي أستاذة في الإيتيكيت، ومدبرة في المنزل، ومديرة في العمل، وعالمة دين وإفتاء، ورئيسة دولة في شؤون الحكم والسياسة!
قد تجعلك عباراتي هذه عزيزي القارئ، تظن أن صديقتي هذه شخص من كوكب آخر، إلا أنه ومنذ فترة ليس ببعيدة وبحكم عدم اختلاطي الكبير بالناس، اكتشفت أن نصف الناس بهذه الطباع! فنصف الناس لا يقبل بأي شكل من الأشكال النصف الآخر منهم! مهما كانوا، وأياً كانوا. غريبة هي هذه النزعة الجنونية التي ألمت بالبشر، فالكل أصبح يرفض الكل، والكل يريد أن يعلو على الكل، والكل يدّعي الصواب، مقابل تخطيء وتغليط كذلك الكل!
ليتنا نترفع عن هذه الصغائر، ونسمو عنها بأخلاق حميدة، وقلوب صافية، وليتنا نثقف عقولنا بالقراءة والمطالعة، حتى نخرج من بوتقة الجهل والتخلف التي قبعنا بها دون أمل بالخروج القريب، ليتنا نقتبس من صحابة رسولنا وصفوة علمائنا آداب السلوك واللباقة، وليتنا نستمع للقرآن وننصت له لعلنا نتعلم أصول تهذيب النفس والروح.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : عين على الناس | السمات:عين على الناس
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























ديسمبر 24th, 2006 at 24 ديسمبر 2006 12:42 م
http://www.wijhate-nadar.maktoobblog.com
ديسمبر 24th, 2006 at 24 ديسمبر 2006 1:17 م
شارك برأيك فيما يحدث في مصر
http://1serano.maktoobblog.com/?post=168433#myCommentsNew
ديسمبر 28th, 2006 at 28 ديسمبر 2006 8:46 ص
شكرا على مقالتك جنون العظمة ، وهذه الظاهرة موجودة للأسف كثيرا في مجتمعاتنا العربية وفي النساء العربيات بصورة خاصه .
شكرا لك أخت ربى ونرجو منك أن تتحفينا دائما بهذه المقالات الرائعة ، وأكثر الله أمثالك
هاديه
يناير 26th, 2007 at 26 يناير 2007 10:21 م
وفقك الله , أدعوك لزيارة مدونتى /http://fekry-namous.maktoobblog.com
هذا إيميلى namous1971@yahoo.com
موقع الشاعر فكرى ناموس ( قصائد عاطفية وإسلامية ) الرجا الزيارة وكتابة التعليقات
فبراير 22nd, 2007 at 22 فبراير 2007 12:44 م
الاخت ربى شكرا على بصمتك التي طرزت مدونتي ..احييك على جنون العظمة التي اعتبره مرضا نفسيا سلمنا الله منه ..دمتي بود
فبراير 23rd, 2007 at 23 فبراير 2007 2:06 م
حملة المدونات لكشف جرائم الاحتلال الامريكي – الصفوي في العراق
حملة المدونات لكشف جرائم الاحتلال الامريكي – الصفوي في العراق
هذه دعوة لأصحاب المدونات التي يؤمن كتابها بأن من لم يهتم بأمر المسلمين فهو ليس منهم،
ولمن يتعاطف بصدق مع اهله في العراق الذي تنزف اليوم جراحاته دماءا، لطالما روت ارض العروبة في محنها ، ليساهموا في كشف جرائم الاحتلال التي بلغت وجرائم حلفائه الصفويين حدا لم تدوّن لمثل بشاعتها صفحات التاريخ بتاتا .
وتتلخص هذه الحملة في قيامنا بنشر جريمة من هذه الجرائم موثقة بصورها ، على ان تحظى بموقع الخبر الاول في صفحة المدونة ، ويتم نشرها في وقت واحد من قبل جميع المساهمين في هذه الحملة ولفترة معينة (تحدد عند تعميمنا الخبر) كأن تكون اسبوع او يزيد عليه ، بحسب تداعياتها .
وباستعانتنا بالله تعالى ، فاننا نزمع ان تكون اولى هذه الحملات هي حملة الجرائم التي يتعرض اليها اهلنا في ( مدينة حديثة) منذ شهور عديدة ..
وقبل اطلاقنا لهذه الحملة وغيرها ، نأمل من الراغبين بالمساهمة فيها التسجيل عبر احد الوسائل التالية :
- تسجيل بريد المراسلة في زاوية التعليقات
- من خلال مراسلتنا عبر رابط راسلني في المدونة
فبراير 27th, 2007 at 27 فبراير 2007 8:51 ص
حملة المدونات لكشف جرائم الاحتلال الامريكي – الصفوي في العراق
هذه دعوة لأصحاب المدونات التي يؤمن كتابها بأن من لم يهتم بأمر المسلمين فهو ليس منهم،
ولمن يتعاطف بصدق مع اهله في العراق الذي تنزف اليوم جراحاته دماءا، لطالما روت ارض العروبة في محنها ، ليساهموا في كشف جرائم الاحتلال التي بلغت وجرائم حلفائه الصفويين حدا لم تدوّن لمثل بشاعتها صفحات التاريخ بتاتا .
وتتلخص هذه الحملة في قيامنا بنشر جريمة من هذه الجرائم موثقة بصورها ، على ان تحظى بموقع الخبر الاول في صفحة المدونة ، ويتم نشرها في وقت واحد من قبل جميع المساهمين في هذه الحملة ولفترة معينة (تحدد عند تعميمنا الخبر) كأن تكون اسبوع او يزيد عليه ، بحسب تداعياتها .
وباستعانتنا بالله تعالى ، فاننا نزمع ان تكون اولى هذه الحملات هي حملة الجرائم التي يتعرض اليها اهلنا في ( مدينة حديثة) منذ شهور عديدة ..
وقبل اطلاقنا لهذه الحملة وغيرها ، نأمل من الراغبين بالمساهمة فيها التسجيل عبر احد الوسائل التالية :
- تسجيل بريد المراسلة في زاوية التعليقات
- من خلال مراسلتنا عبر رابط راسلني في المدونة
فبراير 27th, 2007 at 27 فبراير 2007 2:03 م
m85-h5ye@maktoob.com
m85_h5ye@yahoo.com
m85_h5ye@hotmail.com
مارس 3rd, 2007 at 3 مارس 2007 9:02 م
هدى الله صديقتك
حاولي لفت نظرها لطريقتها في النقد
_________________________________
تواضعوا يحببكم الله
وما نحن الا اخوة يجمعنا دين واحد
**أشكر لك زيارة مدونتي
تحياتي