بين المسيار والأم العزباء!

كتبهاربى الدرع ، في 19 نوفمبر 2007 الساعة: 04:54 ص

منذ أن انتشر "زواج المسيار"، أحدث ضجيجاً إعلامياً ودينياً كظاهرة اجتماعية غير تقليدية. تعددت الآراء حوله، بين مؤيد ومعارض، فمنهم من رآه غير صحيح ولا يجوز، إذ أنه زواج غير مكتمل الأركان، ومنهم من رأى فيه حلاً لمشكلة العنوسة للعديد من الفتيات!

في إحدى التجمعات النسائية، فتحت إحدى الحاضرات موضوع: "أسوأ ما في زوجي"!؛ فقالت الأولى: أسوأ ما في زوجي أنه بخيل جداً، ولو وجد مقياس عالمي للكرم، لحظي بمئات الدرجات تحت الصفر!، مقابل بذخ غريب على نفسه فقط، وعبد الدرهم هذا في الحقيقة، من أثرى الأثرياء، لكن هذا الطبع فيه يستحيل أن يتغير، ولذلك فإن حياتي معه باتت مستحيلة بالنتيجة.

وقالت الثانية: أسوأ ما يمكن أن يتصف به الرجل هو بلادة الإحساس، هو غير موجود عندما أحتاجه، مُلح ومُتطلب عندما أكون في ذروة انشغالي، كثير اللوم والعتاب لأتفه الأسباب، وعند مناقشة الأعذار! يتعطل جهازه السمعي!

وقاطعت الثالثة صديقتها بقولها: يوجد أسوأ من أزواجكن بكثير، وأنتن في نعمة! هل تعرفن من هو الزوج الشرس المجنون ذو القبضة الحديدية والقدم الفولاذية؟ وهل تعرفن الرجل ذو اللسان الطليق بالأذى والرذيلة! والذي لا يتوقف أبداً عن الابتذال والإسفاف في سرائه وضرائه!

بكت الرابعة بحرقة وقالت: يوجد الأسوأ! رجل يحبس امرأته كالعصفور الجريح بلا ضماد، يقتلها بالفقر، ويحرقها بحظر رؤية الأهل، يدميها ليلاً بطول الوصل، يشقيها بكثرة العمل، سنة بعد سنة، طفل وراءه طفل!.

بعد أن انتهت الحاضرات من الحديث المطوّل، سألتهن: "ما الذي أبقاقن صابرات صامدات؟"، فأجبن بصوت واحد: "الأطفال"! 

عرفت وقتها، لماذا تختار المرأة بملئ إرادتها "زواج المسيار"، رغم أن المرأة الغربية سبقتها لحل مشابه - وإن كان غير مقبول شرعاً - باختيار كونها أماً عزباء، بلا زوج.

وخلافاً لما كانت تردده جداتنا المصريات "ظل راجل ولا ظل حيطة"، أو جداتنا السوريات "الزلمة بالبيت رحمة ولو كان فحمة"، فإن الموضوع الآن اختلف، إذ أنه وبعد أن بدأت المرأة العمل خارج المنزل، وأخذت تستلم راتباً شهرياً مثل الرجل، أصبحت قليلة الصبر على عيوب زوجها، فما كان يملئ فمها بالتراب بمنّه وماله!، أصبحت تعمل مثلها مثله، بل إن نسبة كبيرة من الزوجات يكون راتبهن دعامة للمنزل وبقاء للرفاهية فيه.

ورغم أنني كنت سابقاً أنظر لزوجة المسيار بعين العطف والشفقة، فأنا أنظر إليها الآن بعين الحسد والغبطة! فهي أولاً، أفلتت من ربقة استعمار الرجل لها!، ثم نالت استقلالها كاملاً في العمل!، ثم حظيت بالأطفال، وقامت بتربيتهم على طريقتها! فأصبحت أماً، وبقيت عند أهلها وفي وطنها، ولم تفارقهم! وبرأيي هي تجني من إيجابيات هذا الزواج، أضعاف ما تُرمى به من سهام سلبياته!

بقي أن أقول: عذراً أيها الرجل على فظاظة مقالي معك اليوم، ولكن ليكن بمعلومك يا عزيزي؛ إن أسوأ كلمة قالتها المرأة للرجل هي التي لم تقلها له بعد!    

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حكي نسوان | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

18 تعليق على “بين المسيار والأم العزباء!”

  1. أنا أستعد للإحتفال بعيد ميلادي الأول بفرنسا
    شرفوني وشاركوني فرحتي من خلال مدونتي
    قبلات حارة لكم
    أنا أحبك كثيرا جدا

  2. الأخت ربى تحية طيبة

    أنا معك ضد بعض هؤلاء الرجال الآستبداديين في مجتمعاتنا ..

    وأنا ضدك عندما تلجأي للتعميم .. وأنت تعلمين كم من الأسر التي سطرت تجاربها الناجحة في الحياة والأمثلة على ذلك كثيرة فلموضوعية مطلوبة دائماً .

    تقبلي تحياتي.

  3. الصغيرة الجميلة.. لينا

    كل عام وأنت بألف خير، أنت وعائلتك، وأسرتك، وجميع أطفال العالم..

  4. السلام عليكم

    اساس كل الذي يحدث من مثل هذه الامور التي تاطرت ومع الاسف باطار الشرع هو نتيجة ثقل الكاهل الذي اصبح عبأ على مجتمعاتنا وعدم الحكمة في التعامل معه وكذلك التشبث بماديات الحياة كلها امور افضت الى مانسمع كل يوم بفتوى جديدة بمثل هذه الزيجات الفاشلة كونها تبعد الاثنين عن الرابط الاجتماعي الاهم من الغرض السامي للزواج ,,,

    تقديري واحترامي

  5. الأخ.. تيسير..

    أنا لم أعمم ولم أخصص، إنما أردت إلقاء الضوء على ظاهرة اجتماعية سيكولوجياً وفكرياً، وبالنهاية هناك ظلم حقيقي موجود، وإن تحدثت عنه، لا يعني أني أُنكر العدل، وإنما أحاول سبر غوره..

    ودمت بألف خير..

  6. الأخ.. حسان العاني..

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

    كلامك صحيح، وفيه وجهة نظر.

    دمت بخير.

  7. اظن أن لب الأمر يعتمد على نظرة وتعاطي كل شخص مع الطرف الآخر ..

    “” إن أسوأ كلمة قالتها المرأة للرجل هي التي لم تقلها له بعد! “”

    شكرا مقدما :)

  8. أهلاً بك أخي “مجرد إنسان”..

    وشكراً لك..

    دمت بخير.

  9. دعوة إلى كل مدون حر كريم..

    سجل موقفاً لله والتاريخ والأمـــــــــة ….

    لقد حان الوقت للدفاع عن قيمنا ومعتقداتنا من خلال المقاطعة الاقتصادية للشركات التي تدخل المعترك السياسي والديني والثقافي لتصفنا بالإرهابيين مستخدمة في ذلك أموالنا التي تحاربنا بها بشتى الطرق ، لذلك باتت تنمية ثقافة الحرب الاقتصادية بمقاطعة الشركات الداعمة لإسرائيل ضرورة قصوى وملحة بنفس الوقت لدى المسلمين والعرب لأنهم لا يملكون القوة العسكرية التي تجعلهم يستطيعون الدفاع عن حقوقهم واستعادة ما اغتصب من أراضيهم.

    اليوم ..اليوم يا مدوني الأمة وسيف قصاصها العادل وزند غوثها العاجل..

    اليوم.. اليوم أقسمنا أن لا نصمت.. ا

    ليوم وكل يوم حتى يسقط الحصار عن غزة هاشم!

    إنضم الأن إلى قافلة المدونين الصامدين مع غزة هاشم

    http://sha3eralghoraba2a.maktoobblog.com/646895

    http://tayssirmk.maktoobblog.com/650911

    “فنجاناً من الدم العربي يعادل.. فنجان قهوة في “..

    ينشر بالتزامن ضمن حملة المقاطعة لفك الحصار الغاشم عن غزة المحاصرة في المواقع التالية..

    http://categorically.maktoobblog.com

    http://www.awrak99.com

  10. أخي.. تيسير..

    سنكون عند حسن ظنك فينا إن شاء الله..

    دمت بخير..

  11. حضرة الاستاذة الكريمة ربى الدرع..
    هل تتذكرين موقف الخليفة الفاروق مع زوجته لما اتاه رجل يشتكي اليه سوء معاملة امرأته له؟ القصة منتشرة جدا.. اعتقد ان الاجتهاد الشخصي من قبل كل زوجين التقيا على حب الله (وليس على صداق قدره كذا وجمال عيون وقد ممشوق و..و..) اضيفي الى هذا تأثير الاعلام.. الاعلام غول يتعملق في صمت بين الزوجات خصوصا عبر مسلسلات اعزائنا المكسيكيين وأشقائنا الممثلين المصريين في مدينة 6 اكتوبر..
    اذكر ان احداهن سمت ابنتها الوليدة كوادا لوبي .. حدث هذا منذ سنوات فما بالك اليوم؟
    جميل والله هذا الموضوع الذي فتحته..

  12. هم النساء لما يجتمعوا مع بعض تطلع الفضائح وهاتك سب …..وحنا مساكين ….ياغافلين لكم الله…..تحياتي اختى ربى……ولاتنسينا من الزيارة

  13. الأخ العزيز.. حسن أردة..

    أنا سعيدة جداً بتعليقك المهذب الراقي.. لأنه وبالحقيقة كل الرجال الذين قرأوا مقالي، علّقوا عليه بشكل شخصي، وأنا لم أقصد الإساءة لأي رجل، وإنما للأسف هذه مهنتي! “مهنة البحث عن المتاعب”!..

    دمت بألف خير..

  14. صدقيني ربى يظل الرجل رغم كل مانراه نحن معشر النساء ولا يره هو

    يظل رجلا منحته الحياه حصانه دبلوماسيه استغلهاا ضد المراه

    ربى زرت مدونتك صدفه فاستمتعت بهاا تقبليني صديقه دائمه

    شكرا من القلب

  15. الأخ العزيز.. أبو فهد..

    الحوار واللقاء النسائي الذي كتبته وهمي، لأنني أريد أن أُقرب للقارئ وجهة نظري، من جهة، ومن جهة أخرى، أُقدم محاولة لفهم الظاهرة.

    أهلاً بك دوماً..

  16. الأخت العزيزة.. مها..

    بالضبط كما قلت في تعليقك..

    أهلاً بك صديقة جديدة، وسأزور مدونتك قريباً..

    دمت بخير..

  17. رائعة أستاذة ربى…

    أختصرتي الكثير في أسطر…….

    و للموضوع مواجع كثيرة………فمن الأسوأ سوى الأسوأ!

    ” ولكن ليكن بمعلومك يا عزيزي؛ إن أسوأ كلمة قالتها المرأة للرجل هي التي لم تقلها له بعد! ”

    هذه حكمة من الأجدى أن تعلّق على الأبواب و مسامع كل الرجال

    دمتي بخير

    أسعدني أنني صادفت مدونتك ذات تجوال…..

  18. شكراً لتفهمك العميق، وفهمك الواسع..

    حقاً لا ينصت للمرأة سوى المرأة!

    أنا أسعد بالتعرف بك..

    دمت بألف خير..



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر