رســالــة إلـى أمــي

مارس 19th, 2007 كتبها ربى الدرع نشر في , خواطر

 

 

أمي العزيزة..

اليوم هطلت الأمطار بغزارة، بل لعلها لم تتوقف منذ يومين كاملين، وهذا لم يحدث في الإمارات منذ زمن بعيد.. ما إن بدأت يا أمي الأمطار بالهطول مداعبة شباك غرفتي، بنقراتها الرقيقة المتناغمة، حتى أرغمتني على فتح الشباك لاستقبالها بحفاوة بالغة، فلقد اشتقت للأمطار والثلوج كثيرا، ومضى علي وقت طويل لم أر فيها هذه الغيوم الرمادية التي تجوب السماء، جيئة وذهابا، تقرع طبول تباشير الخير، وتنير من حين لآخر شهب الأمل والرهبة معا.

لا أدري يا أمي.. ما الذي جرى لي بعدها؟!.. فقد تذكرتك بحسرة، ووجدت روحي فجأة أسيرة شوق كبير إليك، وحرمان عظيم منك، حكمت به على نفسي بنفسي.

لم تعد تلك الأمطار الندية، التي كنا ننتظر بوادرها أنا وأنت في أوائل كل شتاء تشدي سمعي وتزكي روحي، وينعم بها ناظري.

لقد أصبحت بالنسبة لي، دموع حزينة تسقط من وجوه مكفهرة، تحجب نور الشمس، وتبدد سعادة الكون أكمله.. لقد أصبحت شرارات البرق مشاعل يؤجج في نفسي نار الشوق، وأصبح الرعد صوتا مزمجرا يؤنبني بقوله ” لماذا تركت أمك؟!”.

انتابتني يا أمي موجة من البكاء لم أعرف لها مثيلا، وكأن دموعي تسابق دمع السماء غزارة وهطولا، بكيت وبكيت حتى اتحد مداد السماء مع دموعي مكونا بحرا هائجا ليس له أفق، أشرعت عليه سفن شوقي إليك، حملته رسالة حبي الكبير لك:  

إلى أعز الحبايب.. أمي..

أكتب لك اليوم وكلي أمل أن تصلك رسالتي هذه وأنت بخير وصحة وعافية، أكتب لك اليوم بقلبي ووجداني راجية من الله أن يمد بعمرك ويبارك فيك، أكتب لك اليوم معترفة لك بكل أخطائي، طالبة السماح منك على كل ما بدر مني تجاهك من تصرفات صبيانية طائشة، كانت رد

المزيد


إلى طفلي الحبيب.. محمد الفاتح

أكتوبر 10th, 2007 كتبها ربى الدرع نشر في , خواطر

مــحــمــد الـفــاتـــح               جـــمـــالــــه لائــــــح

طـــالـــب نــــاجــــح                عـــــامـــــل كـــــادح

مــحــمــد الــفــاتــح                بـــطـــل الأبــطـــــال

مــحــمــد الــفــاتــح                مـتـسـلق الــجـبـــال

مــحــمــد الــفــاتــح                مـقـتـحــم الأدغــــال

مــحــمــد الــفــاتــح                إنـــــــه الــــبـــطــــل

مــحــمــد الــفــاتــح                لا يـخـشـى الـفشـل

المزيد


إلى نصفي الآخر.. حسام

سبتمبر 25th, 2007 كتبها ربى الدرع نشر في , خواطر

شجرة زيتون

كلما سهرت ليلي أفكر فيك، استيقظت على حلم جميل، أرى فيه أنني أزرع نباتا أخضراً صغيراً في أصيص صغير.. أحفر له بالتراب وأضعه فيه بعناية فائقة.. ولم أكن أعرف بم أفسر هذا الحلم، حتى اهتديت لذلك اليوم!

قلت: أزرع شجرة زيتون فلسطينية.. لا شرقية ولا غربية.. يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار..

أعرفه منذ سبع سنين، كل سنة بألف عام، كعمر أشجار الزيتون في فلسطين، كعمر أقدم قرية في التاريخ، سبعة آلاف سنة أزرعها في أصيص صغير، لأقدس بها الحضارة والتاريخ، وأجمعها بيدي مختزلة عمر البسيطة كلها في عمري.

لتنمو شجرة الزيتون أكثر وأكثر، وتثمر أكثر وأكثر.. وتسقط منها ورقة

المزيد


خطوط

أبريل 9th, 2007 كتبها ربى الدرع نشر في , خواطر

أمي الحبيبة…

يوم أمسكت القلم، لأول مرة في حياتي، كانت يدكِ فوق يدي، تشدّ عليها وتوجه حركتها فوق السطور. كنتِ ترشدينني للكتابة على نقاط الأحرف التي رسمتِها لي مسبقاً.. يومها قلتِ لي: ماذا تريدين أن تكتبي؟ فقلت: "أمي الحبيبة!". اليوم وحين أمسكت بيد طفلي لنخط معاً أولى كلماته فوق الورق.. سألته نفس السؤال: ماذا تريد أن تكتب؟ فقال: "جدتي العزيزة!".. خطت يده الصغيرة الممتلئة اسمك الجميل، ثم أشرقت على وجهه ابتسامة رضا بانتهاء مهمته الكبيرة.

حين رأيت فرحته الغامرة، ونظرات عينيه المشعة تستجدي مني كلمات الثناء والمديح، أمسكت يده، ووسط دهشته الصبورة، بدأت أتحسس دفء يديك من خلال كفه الدقيقة، مررت إصبعي على خطوطها الناعمة، لأشعر بنبضات حبك تسري فيها،

المزيد


الحب ووردة الفلاح

ديسمبر 20th, 2006 كتبها ربى الدرع نشر في , خواطر

 

 

كنت في رحلة تُخفّف من وطأة الحياة القاسية، وترفّه عن النّفس في إحدى قرى الريف السوري الجميل، حيث الطبيعة الخلابة التي ما زالت تحتفظ بسحرها المتألق، الذي ينعكس في نفوس وطباع الريفيين البسطاء، والذين حافظوا بدورهم على صفاء نفوسهم وعمق تأملهم للحياة.. أثناء سيري بين الحقول الغنّاء استوقفني مشهد مؤثر.. فلاح يعمل في أرضه.. رجل مكافح، لوّنت الشمس جبينه الأغر بلون الجهد والتعب، وتصبب العرق على وجهه كحبات الندى في ساعات الصباح الأولى فوق الأشجار الباسقة، أو كحبات المطر اللؤلؤية في يوم شتوي غاضب.

راقبت الرجل وهو يعمل في حقله طوال النهار، دون كلل أو ملل، حاملاً منجله، رافعاً إياه تارة ومسقطه تارة أخرى، مع انحناء قامته العظيمة وارتفاعها بالتواتر. فجأة.. توقف عن العمل، وانحنى متأملاً وردة أز

المزيد