أمي العزيزة..
اليوم هطلت الأمطار بغزارة، بل لعلها لم تتوقف منذ يومين كاملين، وهذا لم يحدث في الإمارات منذ زمن بعيد.. ما إن بدأت يا أمي الأمطار بالهطول مداعبة شباك غرفتي، بنقراتها الرقيقة المتناغمة، حتى أرغمتني على فتح الشباك لاستقبالها بحفاوة بالغة، فلقد اشتقت للأمطار والثلوج كثيرا، ومضى علي وقت طويل لم أر فيها هذه الغيوم الرمادية التي تجوب السماء، جيئة وذهابا، تقرع طبول تباشير الخير، وتنير من حين لآخر شهب الأمل والرهبة معا.
لا أدري يا أمي.. ما الذي جرى لي بعدها؟!.. فقد تذكرتك بحسرة، ووجدت روحي فجأة أسيرة شوق كبير إليك، وحرمان عظيم منك، حكمت به على نفسي بنفسي.
لم تعد تلك الأمطار الندية، التي كنا ننتظر بوادرها أنا وأنت في أوائل كل شتاء تشدي سمعي وتزكي روحي، وينعم بها ناظري.
لقد أصبحت بالنسبة لي، دموع حزينة تسقط من وجوه مكفهرة، تحجب نور الشمس، وتبدد سعادة الكون أكمله.. لقد أصبحت شرارات البرق مشاعل يؤجج في نفسي نار الشوق، وأصبح الرعد صوتا مزمجرا يؤنبني بقوله ” لماذا تركت أمك؟!”.
انتابتني يا أمي موجة من البكاء لم أعرف لها مثيلا، وكأن دموعي تسابق دمع السماء غزارة وهطولا، بكيت وبكيت حتى اتحد مداد السماء مع دموعي مكونا بحرا هائجا ليس له أفق، أشرعت عليه سفن شوقي إليك، حملته رسالة حبي الكبير لك:
إلى أعز الحبايب.. أمي..
أكتب لك اليوم وكلي أمل أن تصلك رسالتي هذه وأنت بخير وصحة وعافية، أكتب لك اليوم بقلبي ووجداني راجية من الله أن يمد بعمرك ويبارك فيك، أكتب لك اليوم معترفة لك بكل أخطائي، طالبة السماح منك على كل ما بدر مني تجاهك من تصرفات صبيانية طائشة، كانت رد













