تعمل معظم العائلات على توثيق ذكرياتها الجميلة بالتقاط الصور، وتختار أجملها فتضعها في إطار، وبمكان تستطيع من خلاله تأملها واسترجاع ذكرياتها الجميلة، وأحداثها، بشخوصها، وتعقيباتها وحيثياتها، كلما أرادت. وحتى بعض الذكريات الحزينة يُحب البعض تأطيرها ببرواز ومشاهدتها من حين لآخر، ولكن ماذا عن الصور المزعجة! الصور التي تحار في تصنيفها! والتي لا تعرف كيف تشرح تفاصيلها لزائر يزورك! هي صور لحكايات طويلة لا ترغب بسماعها! أو التعليق عليها!
إحدى أغرب هذه الصور تحكي حكاية إحدى الأُسر، والتي فقدت والدها في حادث مؤسف، وظلت الأم الشابة مع ثلاثة من الأولاد، أكبرهم في سنته الجامعية الأولى، في حيرة من أمرهم، فكيف يتدبرون أمرهم بعد رحيل فقيدهم الحبيب، وغياب التكافل الاجتماعي الحقيقي لمثل هذه الظروف، وتحت وطأة العادات المجتمعية الشرقية حسب زعمهم، أُوكلت كامل المسؤولية للأخ الأكبر، الذي لم يُنهي دراسته بعد. هذا الشاب بدأ يعمل كلّ شيء يستطيع أن يعمله، ليسد الفراغ الذي تركه والده معنوياً ومادياً. اللّقطة الغريبة، هو صورة كامل العائلة تتكئ على خاصرة هذا الشاب المسكين، وتُلقي بثقلها عليه دون رحمة.
فالعائلة بأكملها تستطيع أن تعمل وتساعده بأي جهد ممكن، فيتكاتفوا جميعاً وينهضوا، أو على الأقل، لا يثقلوا عليه بالمطالب والرغبات تحت شعارات عاطفية، بأنهم لا يريد













