إعجاز بصمات الحواس

يناير 26th, 2007 كتبها ربى الدرع نشر في , منوعات

دليل الجريمة في الدنيا قبل الآخرة!

  تعد بصمات الأصابع إحدى أهم العلامات الفارقة بين شخص وآخر، ورغم أن عدد سكان العالم يتجاوز ستة مليار نسمة، إلا أن أحدا لا يشبه الآخر في بصمات أصابعه! والإنسان كله بصمات، فهي توجد في اليد والقدم والشفتين والأذنين والدم واللعاب والشعر والعيون.. وتخدم البصمات في إظهار هوية الشخص الحقيقية بالرغم من الإنكار الشخصي أو افتراض الأسماء، أو حتى تغير الهيئة مع تقدم العمر أو المرض أو العمليات الجراحية أو الحوادث، كذلك يمكن اقتفاء أثر الإنسان من مشيه وخطواته، وحتى رائحته الخاصة التي تتعرف عليها الكلاب البوليسية.

وبذلك قد نفهم عندما يتحدث القرآن الكريم عن نطق من نوع غير النطق المعروف.. يقول الله سبحانه وتعالى: "اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون"، فالنطق أنواع، إذ قد يكون بالبيان المبين، أو شهادة الجلد، أو أثر البصمة أو رائحة الجلد.

لقد كانت البصمة، ولا تزال، سرا من أسرار عظمة الله عز وجل في خلقه ليثبت قوله: "صنع الله الذي أتقن كل شيء"، فما أعظمها من آية تؤكد قدرة الخالق!.

* البصمات تاريخيا

وصف الطبيب البريطاني "نهيميا جرو" عام 1684م جلد اليدين والقدمين، ونبه إلى أهمية البصمة، ثم توالت الكتابات عنها حتى عام 1788م، حين أعلن العالم الألماني "ماير" أن ترتيب الخطوط الموجودة فوق جلد اليدين والقدمين تختلف من شخص لآخر، وأنها لا يمكن أن تتطابق عند شخصين، وفي عام 1856م أضاف "هرمان ويلكر" أن هذه الخطوط التي تعلو جلد اليدين والقدمين لا تتغير منذ الولادة وحتى الوفاة.

وفي عام 1858م أثبت السير "وليم هرشل" أن الشكل الذي رسمته الطبيعة على جلد باطن الإصبع يدل على صاحب هذا الإصبع ويثبت فرديته، وفي عام 1877م ابتدع الدكتور "هنري فولدز" طريقة وضع البصمة على الورق باستخدام حبر المطابع. وفي عام 1888م وضع أول تصنيف علمي لبصمات الأصابع واستخدامها كوسيلة علمية للتعرف على الشخصية والتحقق منها، وأصبحت من أهم الوسائل التي يتعرف بها على المجرمين، ولهذا عمد المجرمون إلى لبس قفاز ليخفوا بصمات أصابعهم، ومع تقدم العلوم الطبيعية والعضوية، توالت معها اكتشافات بصمات أعضاء الجسم الأخرى مثل: الصوت، الأذن، العين، الرائحة، والشفاه.

وأول قضية أخذت فيها بصمات الأصابع كدليل هي تلك التي وقعت في الأرجنتين عام 1892م حيث اتهم فيها رجل بقتل زميله في العمل وقدم الرجل للمحاكمة وليس هناك أي دليل على اتهامه سوى بصمات أصابعه التي وجدت على الأداة التي استعملت في القتل وقد أخذت المحكمة بهذا الدليل الوحيد وأدانت الرجل.

* أنواع البصمات

هناك عدة أنواع من بصمات الإنسان، أهمها:

1- بصمة البنان واليدين

تتكون البصمة من خطوط بارزة في بشرة الجلد تجاورها منخفضات، وتعلو الخطوط البارزة فتحات المسام العرقية، تتمادى هذه الخطوط وتتلوى وتتفرع عنها فروع لتأخذ في النهاية شكلا مميزا، وقد ثبت أنه لا يمكن للبصمة أن تتطابق وتتماثل في شخصين في العالم حتى في التوائم المتماثلة التي أصلها من بويضة واحدة، ويتم تكوين البنان في الجنين في الشهر الرابع، وتظل البصمة ثابتة ومميزة له طيلة حياته، ويمكن أن تتقارب بصمتان في الشكل تقاربا ملحوظا، ولكنهما لا تتطابقان أبدا، ولذلك فإن البصمة تعد دليلا قاطعا لشخصية الإنسان، ومعمولا به في كل بلاد العالم، ويعتمد عليها القائمون على تحقيق القضايا الجنائية لكشف المجرمين واللصوص، ويرجع سبب انطباع بصمات الأصابع على ما يلمسه الإنسان من أشياء أن مسام الأيدي والأرجل تفرز مادة حمضية ودهنية يزيد مقدارها في حالات الانفعالات النفسية.

وقد يكون هذا هو السر الذي خصص الله تعالى من أجله البنان، وفي ذلك يقول العلماء أن الله ذكر البنان ليلفتنا إلى عظيم قدرته حيث أودع سرا عجيبا في أطراف الأصابع، وهو ما نسميه بالبصمة. وقد أقسم سبحانه وتعالى في سورة "القيامة" باليوم الآخر وبالنفس الباقية على فطرتها، كما أقسم على أن من كان قادرا على تسوية بنان الإنسان هو قادر أيضا على جمع عظامه وإعادة الحياة إليها.

ولكن الشيء المستغرب لأول نظرة تأمل في هذا القسم هو القدرة على تسوية البنان، فالبنان جزء صغير من تكوين الإنسان، لا يدل بالضرورة على القدرة على إحياء العظام وهي رميم، لأن القدرة على خلق الجزء لا تستلزم بالضرورة القدرة على خلق الكل.

وبالرغم من محاولات المفسرين إلقاء الضوء على البنان وإبراز جوانب الحكمة والإبداع في تكوين رؤوس الأصابع من عظام دقيقة وتركيب الأظافر فيها ووجود الأعصاب الحساسة وغير ذلك، إلا أن الإشارة الدقيقة لم ت

المزيد